هناك اعتقاد خاطئ شائع مفاده أن الرضاعة الطبيعية أمر سهل لأنها عملية طبيعية. لكن للأسف، قد تنطوي الرضاعة الطبيعية على العديد من التحديات بالنسبة للعديد من النساء. فقد تنشأ مشاكل الرضاعة الطبيعية منذ البداية، أو تتطور تدريجيًا بمرور الوقت، أو تظهر في مراحل مختلفة من تجربة تغذية الطفل. كما أن الرضاعة الطبيعية قد تختلف من طفل لآخر. فالنساء اللواتي عشن تجربة رائعة في إرضاع طفلهن الأول، قد يجدن صعوبة في إرضاع طفلهن الثاني.
إذا كنتِ تواجهين صعوبات في الرضاعة الطبيعية، فأنتِ لستِ وحدكِ! وفقًا لمسح نُشر في مجلة «Pediatrics»، تواجه ثلثا الأمهات الجدد صعوبات في الرضاعة الطبيعية. ورغم أنه قد يبدو لكِ أنكِ لن تتمكني أبدًا من إتقان الرضاعة الطبيعية، فلا تفقدي الأمل. فبقليل من المساعدة وبعض الجهد، يمكنكِ أنتِ أيضًا أن تستمتعي بمتعة الرضاعة الطبيعية!
الأسابيع القليلة الأولى
على عكس ما قد تعتقدين، لا يولد الأطفال وهم بارعون في الرضاعة الطبيعية. في كثير من الحالات، يجب تعليم الرضع كيفية الرضاعة بنجاح. عمومًا، تُعد الأسابيع القليلة الأولى من الحياة (3 – 4 أسابيع) هي الأهم لترسيخ تقنيات الرضاعة الطبيعية الجيدة. خلال هذه الفترة، يوصي معظم خبراء الرضاعة الطبيعية بتأجيل إعطاء طفلك زجاجة الرضاعة أو اللهاية. فالرضاعة من حلمة اصطناعية تختلف كثيرًا عن الرضاعة من حلمة الأم، وقد يتسبب الاختلاف بينهما في حدوث «ارتباك الحلمة».
كما أن تكوين إمداد جيد من الحليب أمر مهم أيضًا خلال الأسابيع القليلة الأولى من حياة طفلك. يعتمد إمداد الحليب على الطلب، وقد يؤثر إعطاء الحليب الصناعي أو ضخ الحليب أو استخدام اللهاية سلبًا على إمداد الحليب لديك.
إذا كان طفلك سريع التعلم وتمكنتِ من تحقيق إمساك جيد بالثدي منذ البداية، فلا تترددي في إدخال الزجاجة أو اللهاية قبل بلوغ 4 أسابيع بقليل (ولكن ليس قبل بلوغ ثلاثة أسابيع).
أهمية وجود مزلاج مناسب
إذا كان طفلك أو طفلتك لا يعرفان كيفية الالتقام بشكل صحيح، فقد تنشأ مشاكل عديدة مثل ألم الحلمات ونقص إدرار الحليب. لمعرفة كيفية جعل طفلك يلتقم بشكل صحيح، يرجى قراءة مقال «تعليم الطفل كيفية الرضاعة الطبيعية».
إذا كنتِ تتبعين تقنية إرضاع صحيحة، لكن طفلك لا يزال يضغط بقوة، فقد تحتاجين إلى تقييم ما يلي:
- كم يكون فمه واسعًا عند الرضاعة. تأكدي من فتح فمه على أوسع نطاق ممكن قبل إرضاعه، وذلك بالضغط برفق على ذقنه. وإذا بدا أن ذلك يساعد، اطلبي من طفلك أن «يفتح فمه على مصراعيه» وأريه ذلك بفتح فمك على مصراعيه.
- ما مقدار الهالة التي تدخلينها داخل فمه؟ كلما زاد مقدار الهالة التي يمكنك إدخالها داخل فمه، كان ذلك أفضل. ولضمان إدخال أكبر قدر ممكن من الهالة داخل فمه، اضغطي على ثديك لتشكيل حرف C أو U (مثل شطيرة) قبل أن تجعليه يلتصق بالثدي.
- تدفق الحليب. إذا كان تدفق الحليب قويًّا وكانت عملية إفراز الحليب قوية، فقد يكون الطفل يضغط بشفتيه لإبطاء تدفق الحليب. إذا كنتِ تعتقدين أن هذه هي المشكلة، فقومي بضخ الحليب يدويًّا حتى تحدث عملية إفراز الحليب، ثم ضعي الطفل على الثدي.
ألم الحلمة
عند محاولة الرضاعة الطبيعية لأول مرة، من الطبيعي الشعور ببعض الألم في الحلمة. ومع ذلك، لا ينبغي أن تكون إرضاع طفلك مؤلمًا في كل مرة. إذا كنتِ تعانين من ألم في الحلمة بشكل متكرر، فاضبطي طريقة إمساك طفلك بالحلمة. بعد فصل طفلك عن الحلمة بلطف، افتحي فمه على مصراعيه ثم أعيديه إلى الحلمة مرة أخرى. كرري هذه العملية حتى يتمكن طفلك من الرضاعة دون أن يسبب لكِ أي ألم.
ومن المشكلات الأخرى التي تواجهها بعض الأمهات أثناء فترة الرضاعة الطبيعية تلف الحلمة. ورغم الألم الشديد الذي قد يسببه التهاب الحلمات، من المهم تذكر أن الحلمات ستشفى إذا تم إرضاع الطفل بطريقة صحيحة. كما أنه ليس من الضروري التوقف عن الرضاعة الطبيعية أثناء فترة الشفاء. وللمساعدة في عملية الشفاء، ضعي كريمًا مخصصًا للحلمات قبل الرضاعة وتجنبي تجفيف المنطقة بشكل مفرط.
احتقان الثدي والحلمات المسطحة
قد يؤدي احتقان الثدي والحلمات المسطحة إلى زيادة صعوبة إرضاع طفلك أيضًا. عند التعامل مع احتقان الثدي، قومي بضخ بعض الحليب يدويًّا قبل إرضاع طفلك. إذا كانت الحلمات المسطحة تسبب لكِ مشاكل، فجربي «وضعية الساندويتش» المذكورة أعلاه.
هل تحتاج إلى مزيد من المساعدة في مسيرتك المهنية في مجال التمريض؟
عند بدء رحلة الرضاعة الطبيعية، من الأفضل تجنب استخدام الحلمات الاصطناعية أو اللهايات في البداية، والأهم من ذلك، الحرص على إتقان طريقة الالتقام الصحيحة. ونأمل أن تساعدك النصائح المذكورة أعلاه أنتِ وطفلكِ على تحقيق النجاح في الرضاعة الطبيعية!
لمزيد من المعلومات حول حل المشكلات التي قد تنشأ أثناء عملية الرضاعة الطبيعية، يرجى قراءة «حل مشكلات الرضاعة الطبيعية – الجزء الثاني». كما يوصي فريق «My Organic Company» بقراءة كتاب «فن الرضاعة الطبيعية الأنثوي» للكاتبة ديان ويسينجر.